محمد العامري الغزي

127

المطالع البدرية في المنازل الرومية

فلما تنفّس الصباح بعد ما أيسناه ، وتحققنا أنّه في قيد الحياة ، وأظهر نوره في الآفاق وسناه ، وانجاب طيلسان الليل ، وشمّر للفرار من النهار الذيل ، وستر كافور الفجر مسك الغياهب ، وظهرت الشمس المنيرة على الأنجم الثواقب ، قصدت منزل مولانا المشار إليه ، للسلام عليه والمثول بين يديه ، فوجدته قد جدّ « 1 » به ذلك المرض ، وأثر في جسمه بعد ذلك الجوهر العرض ، وأثقله حمل عبئه [ 65 ب ] وبهض ، فلما رآني اجتهد في القيام ونهض ، فتلاقينا بالتقبيل والعناق ، وتهادينا تحف الأشواق ، وتشاكينا روعة الفراق ، وحنّ كل منّا حنين المغرم المشتاق ، وحمدنا الله تعالى على ما منّ به من التلاق ، وتسابقت شهب الدموع من الآماق ، وتراكضت جارية في جوانب الأحداق ، وتراكمت من العيون سحبها ، وقضى من النحيب نحبها ، وأنشدت لبعضهم : [ من الطويل ] ولما وقفنا للسلام تبادرت * دموعي إلى أن كدت بالدمع أغرق فقلت لعيني هل مع الوصل عبرة * فقالت ألسنا بعده نتفرق « 2 » ولبعضهم : [ من الكامل ] ووقفت بين تأمل وتململ * يبد والسرور على فؤادي الجازع حيران لا أدري لقرب رائق * أذري « 3 » المدامع أم لبعد رائع « 4 »

--> ( 1 ) وردت في ( ع ) : « جدّد » . ( 2 ) البيتان في تاج المفرق 2 : 11 بلا عزو . ( 3 ) وردت في الأصل : « أبدي » ، وأثبتنا ما في ( م ) و ( ع ) . ( 4 ) البيتان في تاج المفرق 2 : 11 بلا عزو .